القاهرة – المركز الفلسطيني للإعلام
حَمَل الأستاذ محمد مهدي عاكف- المُرْشِد العام لجماعة الإخوان المسلمين- بشدّة على الأنظمة السياسية الحاكمة في العالم العربي بسبب تخاذلها الواضح في حماية المقاومة العربية والإسلامية في فلسطين في مواجهة المُحتل الصهيوني.
وقال عاكف، في رسالته الأسبوعية والتي حملت عنوان "عجز الحكومات.. بين الواقع والحل": "إنَّ الشعبَ الفلسطينيَّ استطاع على الرغم من طغيان العدو الصهيوني في جرائمه المتعددة أنْ يضعها والولايات المتحدة والمجتمعَ الدوليَّ في مأزق، كما أنَّه وَضَعَ الموقفَ العربيَّ الرسميَّ في مأزقٍ آخر".
وأضاف عاكف في قراءةٍ للأحداث الأخيرة في قطاع غزة وأزمة الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت، أنَّ الأزمة كشفت ضعف وتخاذل الأنظمة العربية حتى أصبح البعضُ حريصًا على سلامةِ الجندي الصهيوني الأسير أكثر من حرصه على سلامة أبناءِ وطنه وأبناء الشعب الفلسطيني. واتهم الصمت العربي الرسمي إزاء ما يجري في فلسطين بأنه "مريب" ويشير إلى وجود تواطؤ ولو بالصمت.
وأكّد المرشد العام أنّ هناك عددًا من الأسباب خَلَقت هذه الأزمة، وعلى رأسها بُعْد نُظمِ الحكم عن دينها وشرع ربها، وانفصام النظم عن شعوبها، واستمدادها شرعية وجودها من الخارج، والتبعية بكافة صورها الاقتصادية والتقنية والفكرية والثقافية للأجنبيّ.
وفي توصيفه للأزمة، ذكر الأستاذ عاكف أنّ علاجَ هذه المشكلات جميعها يكون بالعودةِ إلى الدين والمصالحة بين الحكومات والشعوب، والخلاص من التبعية للخارج والربط الإستراتيجي ما بين اعتبارات المصالح في الداخل والخارج، مع إزالة أسباب الفرقة والتشتت في القول والفعل بين العرب والمسلمين.
وأكّد المرشد العام أنّ الحكومات والقوى والجماعات والأحزاب في العالم العربي والإسلامي مدعوةٌ إلى التعاونِ لإخراج الأمّة من حال الضعفِ والعجز والتمزّق والفرقة والخلاف والانقسام إلى الحوار والمصالحة والتضامن وصولاً إلى تحقيقِ وحدة الأمة على قاعدة الانتماء الحضاري الواحد والمصالح المشتركة والمخاطر التي تستهدف الجميع.
وختم بقوله: "إنَّ اعتبار قضية فلسطين والقدس القضية المركزية للأمة؛ يُشكِّل المدخلَ الصحيحَ للبدء في بناءِ عوامل قدرة العرب والمسلمين وقوتهم ووحدتهم".
ومن جانبٍ آخر قال عاكف، في حوارٍ مع جريدة "جلوب بوسطن" الأمريكية، إنّ تاريخ الولايات المتحدة في إثارةِ الفتن بالمنطقة، خاصةً في الدول الإسلامية، واضحٌ لكلّ ذي عينَيْن. وضرَب مثالاً على ذلك بما جرى في البوسنة والهرسك وما يحدث على أرض العراق وفلسطين وكذلك لبنان.
وأكد أنّ كلّ ذلك مخالفٌ لكلّ القواعد الإنسانية والقانون الدولي؛ فالولايات المتحدة تهدف لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية في المقام الأول فهي تأتمر بعقائد فاسدة، وتستخدم قوتها لنصرة الشر دائمًا.
وشدّد الأستاذ عاكف على أنَّ السياسةَ الأمريكيةَ تسعى لإشعالِ الموقف دائمًا في فلسطين والعراق، مؤكّدًا أنَّ العالم كان في غنىً عن هذه الصراعاتِ لو اعتمدت الإدارة الأمريكية وكلّ مَن يقف للعالم العربي والإسلامي بالمرصاد منطق القيم والأخلاق، واتّجهوا إلى تحقيق الاستقرار والنمو في المنطقة بدلاً من إشعالِ الحروب.
على الصعيد ذاته، أدانت الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين، في مجلس الشعب المصري، القصفَ الصهيونيَّ لجنوب لبنان، وأعلنت في بيانٍ لها، عن تضامنِها الكاملِ مع الشعبِ اللبناني وحزب الله في الدفاع عن ترابِه الوطنيّ.
وقال بيان الكتلة إنّ ما قام به حزب الله من أسْر جنودٍ في جيش الاحتلال هو أمرٌ طبيعيٌّ مع عدوٍّ يحتفظ بالكثير من الأسرى التابعين لحزب الله، وأنّ العمليةَ تدخُل في إطار الحقِّ الذي كفلته النظمُ الدوليةُ في حقِّ صاحبِ الأرض في التصدّي للمحتلين الغزاة. كما أنّ العملية تدخُل في إطار عسكريّ والرد بقصف المنشآت المدنية أمرٌ مخالفٌ للمواثيق والقوانين الدولية.
وانتقد البيان- بشدّة- ما وصفه بالبرودِ العربيِّ والإسلاميِّ والدوليِّ ضدَّ الصلف والتجاوزات الصهيونية، سواءٌ في قطاعِ غزة أو في جنوب لبنان. وأضاف أنّ هذا الموقف المخزي من المجتمع الدولي ومؤسساته وفي مقدّمتها مجلس الأمن يؤكّد فشلَ معاهدات التسوية، ويكشف فشلَ العالم في التصدِّي لحرب الإبادةِ الإنسانيةِ التي يقوم بها جيشُ الاحتلال في كلٍّ من فلسطين ولبنان.
وطالبت الكتلة وزراءَ الخارجية العرب، الذين سيجتمعون بالقاهرة بعد غدٍ السبت لمناقشةِ التطوراتِ الراهنة، بأنْ يكونوا على قدرِ المسؤولية، وأنْ يعملوا على استعادةِ الثقةِ المفقودةِ تجاههم، وأنْ يخرجَ الاجتماع بحلولٍ ومواقفَ صارمةٍ.
كما وجَّهت نداءً للشعب اللبناني للالتفاف خلف حزب الله وقيادتِه، فهمْ الذين حرَّروا الأرضَ وأجبروا الجيشَ الصهيونيَّ على الانسحاب من الجنوب.
ودعا البيان القياداتِ اللبنانيةَ، سواءً في الحكومة أو البرلمان أو الأحزاب والفصائل المختلفة، إلى تجاوز خلافاتهم، وأنْ يتبنَّوْا موقفًا واحدًا ضدَّ التغوُّل الصهيوني تجاه لبنان.
وطالب الحكومة المصرية بأنْ تتحرَّكَ بفاعلية ضدَّ الهجوم على جنوب لبنان، ومن قبْله على قطاع غزة، وما يتردَّد من أنّ النيةَ تتجه نحو سوريا. ودعت الكتلة إلى طَرْدِ السفيرِ الصهيوني من القاهرة واستدعاء السفير المصري من تل أبيب.





من سوريا